ابن العمراني
45
الإنباء في تاريخ الخلفاء
- صلّى الله عليه وسلم - وهذا لجوده وكرمه « 3 » حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنهما يعذبان في ضحضاح من النار » . ولما أتت عليه اثنتا عشرة سنة وشهران وعشرة أيام ارتحل به أبو طالب تاجرا إلى الشام . فلما نزل تيماء رآه حبر من [ رهبان ] تيماء يقال له بحيرا الراهب ، فقال لأبى طالب : من هذا الغلام الّذي معك ؟ [ 2 ب ] قال : إنه ابن أخي فقال له : أشفيق أنت عليه ؟ قال : نعم . قال : فوالله إن قدمت به الشام ليقتلنه اليهود فإنه عدوّ لهم ، فوجّه به إلى مكة . فلما أتت عليه خمس وعشرون سنة وشهران وعشرة أيام خطب إلى خديجة نفسها فحضر أبو طالب ومعه عمها « 4 » وسائر رؤساء مضر وخطب أبو طالب وتزوجها . وكان ولده منها سبعة : القاسم وبه كان يكنّى ، والطاهر وكان أيضا يكنّى أبا الطاهر ، والطيب ، وفاطمة ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم . وأتته النبوة وهو في غار حراء وهو ابن أربعين سنة . وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة فأقام عندهم عشر سنين . وتوفى صلوات الله عليه وسلامه بالمدينة وقبره بها في المسجد ، في حجرة عائشة أم المؤمنين - صلوات الله عليها - ودفن في موضعه الّذي مات فيه وصلى عليه المسلمون أفرادا ، وكفّن « 5 » في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ولا سراويل « 6 » ، وسوى لحده وتولى غسله عليّ والعباس والفضل بن العباس وقثم ابن العباس وأسامة بن زيد مولاه وشقران مولاه ، ودخل « 7 » قبره عليّ والفضل وقثم وشقران ، وسجى ببرد حبرة . ومات صلى الله عليه وسلم وله ثلاث وستون سنة ، وكان مولده يوم الاثنين ، ونبّئ يوم الاثنين لأيام خلت من ربيع الأول ، وهاجر يوم الاثنين ، ومات يوم الاثنين مستهل ربيع الأول ودفن ليلة الأربعاء وكانت مدة مرضه أربعة [ 3 أ ] عشر يوما - صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرين الطيبين الأكرمين ، صلاة دائمة أبدا سرمدا إلى يوم الدين .